الشيخ الأنصاري

251

مطارح الأنظار ( ط . ج )

لا يقال : لا يجري الاحتياط فيما دار الأمر بين المحرّم والواجب كما في المقام ، فإنّ بعض الظنّ إثم والعامل به آثم . [ المناقشة فيها ] لأنّا نقول : إن أراد من الحرام الذاتيّ المنهيّ عنه بالخصوص كما في القياس ، فلا نسلّم حرمته ، لعدم دليل عليه ، وإن أراد من المحرّم ولو بعد اندراجه في عموم ما دلّ على حرمة العمل به ، فقد مرّ غير مرّة أنّ أوله إلى أمرين : أحدهما التشريع ، وثانيهما طرح أدلّة الأصول في مواردها من غير دليل يقضي به بعد « 1 » تعليقها بالعلم ، والاحتياط محقّق لموضوع لا يصدق عليه التشريع ، ولا يلزم طرح الأصول فيما إذا كانت نافية ، والظنّ مثبت للتكليف ؛ لعدم التنافي بينهما كما مرّ مفصّلا . وأمّا الأصول المثبتة ، فالاستصحابات منها منقطعة بالعلم الإجمالي في مواردها بخلاف مقتضاها ، وأمّا الاشتغال ، فالاشتغال في المسألة الفرعية يعارض الاشتغال في المسألة الأصولية ، والأوّل مقدّم على الثاني كما تقدّم . وأنت خبير بأنّ هذا الوجه لا يستقيم معمّما ؛ لأنّ تقديم الاشتغال في المسألة الفرعية عليه في المسألة الأصولية عين عدم العمل بالظنّ فيها ، والمقصود إثبات التعميم والعمل بالظنّ في موارد الاشتغال في الفروع أيضا . ثمّ إنّه قد يتوهّم عدم تقديم « 2 » الاشتغال في الفروع نظرا إلى تعارضه بالاشتغال في الأصول وليس كذلك ؛ لأنّ الاشتغال في المسألة الفرعية لا ينافي الاشتغال في الأصول . وتحقيقه يحتاج إلى مقدّمة وهي أنّ وجوب العمل بطريق وأمارة كخبر زيد مثلا يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يكون الأمر بالعمل به موجبا لوجوب عرضي فيما أخبر به ولو كان من المباحات أو المكروهات أو المندوبات كما إذا جعل أحدهما متعلّقا للنذر مثلا .

--> ( 1 ) . « ل » : - بعد . ( 2 ) . « ش » : تقدّم .